الشيخ محمد الصادقي الطهراني
285
علي والحاكمون
وهنا نتساءل الخليفة : كيف يفتي في البداية بوجود التناقض في القرآن « أحلتهما آية وحرمتهما آية » واللَّه تعالى يقول : « أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » إذ يرى أن فيه تناقضاً ، فكيف يستند إلى كتاب ليس من عند اللَّه ؟ ثم كيف يتوقف في حكم الجمع بين الأختين للآيتين ولا معارضة بينهما ، إذ الأولى تحرم الجمع بين الأختين بعدما تحرم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت والأمهات من الرضاعة ، وأمهات النساء والربائب من المدخول بهن وحلائل الأبناء الصلبيين - : والثانية تحلل ما ملكت الايمان بعدما تحرم المحصنات من النساء « 1 » . فهل يشك الخليفة أم يفتي بالحلية فيما عدا الأختين مما ملكت الأيمان - كما يشك أو يفتي فيما ملكت الايمان : أن تحل الأمهات والبنات والأخوات و . . . إذا كن مما ملكتهن إيمان الأولاد والآباء والإخوة - كل ذلك سناداً إلى آية ملك اليمين ؟ أو أنه يختص الحلية من بين هؤلاء بالأختين ؟ فأفقِه بالخليفة وأسعِد بالأمة الإسلامية إذ يرأسها هكذا خليفة ! إن قوله تعالى : « إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ » لم يكن ليخصص تحريم الجمع بين الأختين في آيتها كما لا يخصص التحريم في سائر المحارم لاختلاف الموردين في التحريم والتحليل .
--> ( 1 ) الآية 23 و 24 من سورة النساء